Page 135 - web
P. 135
مقالات وآراء
هجرة المناخ...
النزوح العالمي المقبل للفرار من تقلبات البيئة
الكوارث الناتجة من تغيرات الطقس تدفع السكان إلى مغادرة بيوتهم
وأراضيهم والتوجه إلى مناطق أكثر اعتدااًلا
بحسب دراسات الأمم المتحدة فإنه من الممكن بحلول عام ،2050أن يجبر 150 بالتعاون مع صحيفة
مليون شخص على ترك مواطنهم في دول الجنوب بسبب تغّّير المناخ ،وهذا بدوره
فيديل سبيتي
يؤدي إلى تغيير التركيبات السكانية في دول المصدر ودول الاستقبال وكذلك التوزيع
134
السكاني الحضري والريفي ،ما يضطر الحكومات لتطوير البنى التحتية في المدن
لاستيعاب العائدين أو القادمين الجدد ،فيؤدي تزايد عدد السكان في المدن إلى
ضغط متزايد على البنى التحتية مثل مصادر المياه والطاقة والسكن والنقل ،وقد
تخلق فوضى اجتماعية جديدة.
شهدت منطقة وسط تكساس فيضاًًنا تاريخًًيا في مطلع يوليو (تموز) ،2025
حين ارتفع نهر غوادالوب أكثر من 10أمتار خلال أقل من ساعة ،ما أدى إلى مقتل
أكثر من 100شخص و 160مفقوًًدا ودمار هائل ،وهذا ما أدى إلى هجرة قسرية
داخلية لآلاف الأشخاص الذين نزحوا موق ًًتا أو بشكل دائم من المناطق المنكوبة،
وتوجهوا إلى المدن المجاورة أو حتى خارج الولاية ،ما سيؤدي تلقائًًيا إلى تغيير في
التركيبة السكانية المحلية وسيؤثر في نمط توزيع السكان.
كما شهد جنوب أوروبا ارتفاع الحرارة إلى درجات قياسية لامست 45مئوية في
إسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان ،ما أدى إلى انتشار الهلع بين المواطنين والسياح ودفع
المؤسسات الحكومية المتخصصة إلى إصدار تنبيهات عديدة للحذر من تأثيرات هذا
الارتفاع الكبير في الحرارة ،وقد أدت الحرائق الناتجة من الحر إلى إجلاء آلاف السكان
بخاصة في جزيرة كريت وجنوب تركيا وفي بعض مناطق الجنوب الفرنسي.
الهجرة البيئية والتغيير الديموغرافي
تنّّبه العلماء والمختصون في الكوارث الطبيعية الناتجة من موجات الحر أو
الفيضانات أو الحرائق إلى أن أول تأثيراتها تظهر في التغييرات الديموغرافية فينتقل
سكان المناطق الريفية أو الساحلية التي ُُتهدد بالفيضانات والحرائق غالًًبا إلى المدن
القريبة والمركزية ،كما يحدث دائًًما في فيضانات بنغلاديش وساحل خليج الهند

